اخبار اليوم اسأل الرئيس..!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

قبل أيام من مؤتمر الشباب بالإسماعيلية، طالعتنا مواقع التواصل الاجتماعي بتطبيق «اسأل الرئيس» ليطرح الشباب من خلاله أسئلتهم ويقوم الرئيس بالرد عليها خلال المؤتمر في جلسة تحمل نفس العنوان، وهي فكرة بلا شك وجيهة وقناة فعالة لإيصال صوت الشباب، خاصة أن الرئيس قد أجاب بالفعل عن بعض مما ورد من أسئلة.. وحيث إنني قد جاوزت سن الشباب بزمان ولم أطرح تساؤلاتي على التطبيق، فقد قررت أن أسطرها هنا ربما وجدت طريقها إلى آذانٍ صاغية تجيب عنها وتزيل ما شعرت به من لَبْسٍ عند متابعتي لخطاب الرئيس.

* كاشفنا الرئيس، خلال كلمته، أنه على مدى عقود طويلة لم تتم مجابهة الرأي العام بالحقائق، إذ إن الرأي العام- على حد قوله- لا يستوعب كل شيء، أما هو فيسعى لإيصال الحقائق.. لكنه أردف في نفس الخطاب متحدثاً عن مطار النزهة «إننا لن نستطيع استخدام هذا المطار لأسباب كثيرة، أرجو أن تعفوني من ذكرها».. لتبدأ التأويلات حول مطار تم إنفاق ما يزيد على 300 مليون جنيه لتجديده فأصبح غير صالح للاستخدام. فهل يرجع ذلك لأخطاء فنية وهندسية في أعمال التطوير؟ وهل ستتم محاسبة المسؤولين عن إهدار تلك الملايين؟ أم أن أرض المطار التي تبلغ مساحتها 650 فدانًا سيتم طرحها للاستثمار العقاري عوضاً عن مطار يخدم الملايين؟ وهل عدم إعلان الأسباب الحقيقية يرجع إلى عدم قدرة الرأي العام على استيعاب حجم الفساد والإهمال في هذا المشروع؟

* طالب الرئيس، خلال خطابه، مؤسسات الدولة، سواء تشريعية أو تنفيذية أو قضائية، بعدم التداخل فيما بينها، مؤكدًا أنه لا يريد أن يتغول على سلطة أخرى كممثل للسلطة التنفيذية، لكنه صدَّق قبل منتصف ليل ذات اليوم على قانون الهيئات القضائية الذي وافق عليه البرلمان والذي يرفضه قضاة ويعتبرونه تغوّلًا من السلطة التنفيذية والتشريعية على سلطتهم القضائية التي ينص الدستور على استقلالها التام. أليس هذا تغولًا متعمدًا على استقلال القضاء؟ ألا يعني هذا مزيدًا من الهدم لمؤسسة القضاء ومصداقيتها ونزاهتها إذا ما جاء قضاتها بالتعيين بعد حصولهم على موافقة الجهات الأمنية؟ أليس هذا تكريسًا لمزيد من السلطات غير الدستورية في يد رئيس الدولة ورأس السلطة التنفيذية؟

* صرح الرئيس أنه يهدف إلى تثبيت الدولة المصرية حتى لا تقع. فهل يرى الرئيس الدور الذي يمارسه البرلمان في تقويض أركان الدولة واستعداء مؤسساتها لصالح مؤسسة الرئاسة؟ وهل يعلم الرئيس أن البرلمان قد رفض مؤخرًا طلب النائب العام المستندات الدالة على جدية الاتهام لرفع الحصانة عن النائب مرتضى منصور لإهانته محكمة النقض؟ وهل يعلم الرئيس أن البرلمان مازال يرفض تنفيذ حكم محكمة النقض الخاص ببطلان عضوية النائب أحمد مرتضى منصور وبإحلال الدكتور عمرو الشوبكي مكانه؟ وأن المجلس مازال منذ بداية انعقاده يمارس دوره بهمة ونشاط في تمرير قوانين غير دستورية ومكبلة للحريات وتجاهل إصدار التشريعات التي نص على وجوبها الدستور؟

* حدثنا الرئيس عن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية قائلاً: «نحن نحترم المؤسسات والقوانين، وكسلطة تنفيذية خلصنا الواجب بتاعنا، وعملنا بأمانة وبوطنية دورنا، لم نجامل أحداً»، وأكد أن إجراءات التصديق ستتم وفقًا للقواعد القانونية والدستورية، لافتًا إلى أن الدولة لا تتدخل في مسار اتفاقية ترسيم الحدود وتنتظر حكم القضاء ومناقشة البرلمان.

وختم الرئيس حديثه قائلاً: «نحترم حكم المحكمة.. أظن دي إجابة كافية». السؤال الذي يطرح نفسه هو عن أي محكمة يتحدث الرئيس؟ وما هو حكم القضاء الذي ينتظره؟ ألا يعلم الرئيس أن المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة وهي واحدة من أعلى ثلاث محاكم في مصر قد أصدرت في 16 يناير 2017 حكمها النهائي الذي لا يجوز الطعن عليه ببطلان الاتفاقية وبأن مصرية جزيرتي تيران وصنافير «مقطوع بها»؟ ألا يعلم الرئيس أن محكمة الأمور المستعجلة التي أقرت بسريان الاتفاقية ليست جهة اختصاص ولا يجوز لها الطعن على حكم مجلس الدولة الأعلى سلطة قضائياً؟ ألا يعلم الرئيس أن السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة قد تجاوزت سلطاتها التي منحها لها الدستور حين وافقت على الاتفاقية ثم أحالتها إلى البرلمان لمناقشتها بعد صدور حكم نهائي وبات ببطلانها ضاربةً عرض الحائط بالدستور وبأحكام القضاء؟ ألا يرى الرئيس في ذلك أي تغول للسلطة التنفيذية والتشريعية على السلطة القضائية؟

* أكد الرئيس أن القضاء في مصر مستقل بشكل كامل ولا يمكن لأي شخص أو جهة التدخل في أعماله، وأن أحكامه ملزمة للجميع ويتعين احترامها. فلماذا صرح مسؤول بالبيت الأبيض أن حصول آية حجازي على حكم البراءة بعد ثلاث سنوات قضتها في الحبس الاحتياطي قد جاء بعد تدخل الرئيس الأمريكي بنفسه؟ ولماذا لم يصدر أي تصريح من أي مسؤول مصري لينفي ذلك التدخل؟

* حرص الرئيس على تأكيد احترامه للمعارضة ودعمه لكل الأحزاب والقوى السياسية المصرية، مشددًا على أنه لا ولن يتم اتخاذ أي إجراءات إقصائية أو استثنائية ضد المعارضة. فلماذا غابت أحزاب المعارضة عن لقاءات الحوار التي يعقدها الرئيس؟ ولماذا لم تتم دعوة شباب الأحزاب -حتى الداعمة منها للسلطة- عن مؤتمر الإسماعيلية؟ ولماذا يتعرض شباب الأحزاب المعارضة لملاحقات أمنية نتيجة انتماءاتهم السياسية والحزبية ودفاعاً عن المواقف السياسية التي يؤمنون بها؟ ولماذا لا تقوم الدولة بدعم الأحزاب وفتح المجال أمامها لمزيد من المشاركة السياسية والبرلمانية؟ ولماذا يردد الإعلام الموالي للسلطة خطاباً يدعو لتخوين كل من ينتمي لصفوف المعارضة ويتهمهم بالسعي إلى قلب نظام الحكم؟

* أقسم الرئيس بأنه سيترك الحكم إذا كانت تلك رغبة المصريين وطالبهم بالاحتمال لمدة عام آخر لحين إجراء الانتخابات الرئاسية في 2018. فهل يكفل الرئيس الضمانات اللازمة لنزاهة تلك الانتخابات ويصدر قراره بإنشاء الهيئة الوطنية للانتخابات ويفتح المجال العام لمنافسة شريفة قائمة على برامج المرشحين والتعريف بهم؟ ولماذا تم تأجيل انتخابات المحليات عدة مرات على الرغم من الوعود المتكررة بقرب إقامتها؟

جميل أن تكون أسئلة الشباب محل اهتمام الرئيس وأن يفرد لها الجلسات والمؤتمرات، لكن الأجمل أن تأتي الإجابات حقيقية ومعبرة عن رغبة في المصارحة والشفافية، لا مجرد تطمينات شفوية وبعيدة عما يتخذه الرئيس من قرارات على أرض الواقع. وها أنا أطرح أسئلتي التي لا أدري إن كنت سأجد لها ردودًا شافية وعملية، أم ستبقى تلك التساؤلات مثل ما سبقها مجرد علامات استفهام حبيسة الصدور والعقول التي تبحث عن إجابات منطقية يمكن تصديقها.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق