اخبار اليوم «ليتبارسكى».. كيف تلعب الكرة مثل «نيتشه»؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

أضع راحتى على خدى وأتأمل كيف يتحرك؟ كيف يطوع الكرة هكذا؟ كيف يمرر؟ كيف يصنع المعنى على البساط الأخضر؟ هل تلبسه شيطان؟ لماذا اختلف عن الآخرين؟ لماذا أغوتنى مهاراته فصار عندى المثال منذ الطفولة حتى لحظة كتابة السطور رغم أن العين أدركت لاعبين كثيرين يصولون ويجولون ويفوقونه مهارة.. لا أعلم فهناك ما تذهب إليه نفسك دونما إرادة، سمه استلاب البواكير.

ولد فى بلاد الخمر ليسكرنا بما يفعل بساقيه المقوستين، ففى إبريل عام 1960 جاء إلى الحياة الطفل «بيير» دون أن يدرى والداه أنه سيكون علامة من علامات تاريخ بلاده، ويكرم فى المستشارية يوما ما مثل كبار السياسيين والقادة، ساقته الموهبة إلى مدارس الناشئين، وتعلم هناك صرامة الماكينات، لكنها لم تنزع الموهبة الفطرية من الساقين المتباعدين.

لم يمر على بوابات «البايرن»، بل راح يصنع لنفسه اسما، ويصنع اسما لفريقه أيضا، فكان «كولن» مع «بيير» أو «بيير» مع «كولن»، لا فارق، فقد ارتبط فى رأسى ورأس كثيرين بأنه النادى رغم المجتهدين حوله أو هكذا رغبت نفسى فى ظل إعجاب متناه راسخ مثل هضاب كولن وجبالها الراسيات بالقرب من نهر الراين.

تلبسته روح «نيتشه» فآمن على الأرضية الخضراء بفلسفة القوة وقسوة المهارة، معه أصبح للكرة منطق وللأقدام لغة، اعتقد مثل فيلسوف ألمانيا الأشهر أن الشفقة على المنافسين شذوذ، فعليه أن يكون عندهم شيطان وليس ملاكا، فالسعادة فى المراوغة والمرور من المدافعين كانت صنعة «فتى برلين» بما لم يعرفه الألمان بتقليديتهم الشهيرة.

عرفت البطولات طريقها لنادى «بيير» كأس ألمانيا لمرة واحدة و3 دوريات انتزعت من الكبير «البايرن» وأحصنة المنافسة على «البوندزليجا»، وبالنسبة لى توقفت المسيرة هنا، فالرحلة بعد «كولن» لم تكن ذات بال، سواء فى فرنسا أو اليابان، كانت القصة فى الذات «كولن وبيير» و«بيير وكولن».. وكفى.

25 يونيو 1982.. إشبيلية الإسبانى، يواجه «بيير» مع زملائه بلاتينى ورفاقه، فسجل الفيلسوف هدفا وضع الألمان فى المقدمة قبل أن ينتزع بلاتينى هدفا من ركلة جزاء ليحتكم الفريقان إلى ضربات الترجيح وتفوز ألمانيا «بيير» حتى وقعت فى فخ الطليان وخسرت الكأس لصالح باولو روسى وكتيبته.

لم تتوقف الأحلام هنا فقد ذهب بيير يحذوه الأمل أن يرفع الكأس فى العام 1986 لكنه أخفق أمام فريق مارادونا، حركته فكرة «السوبرمان» خلال الـ90 دقيقة، فالمجد للمهارة، ولسان حاله ما قاله فيلسوف النازية: ما الشر..؟ كل ما يصدر عن الضعف.. ما السعادة..؟ الشعور بأن القوة تنمو وتزيد.. لا سلام مطلقًا، بل حرب، لا فضيلة بل مهارة. ومن هنا تحقق له ما أراد فى أرض روما عام 1990 إيطاليا فكان بطلا للعالم مع بريمه وفولر وأقرانه من المانشافت.

إنه «ليتبارسكى» ملهمى الكروى، وجزء من تاريخى وأحد أبراج المراقبة على الماضى بحنينه وشجونه، عندما أتذكره أتذكر أيامى وأستند إلى حائط العمر، فأجد ليتبارسكى يتلقى الكرة من فولر ليسجل فى «هيجيتا» كولومبيا هدفا رائعا قبل أن ينجح إخوان «فالديراما» فى التسجيل، هكذا الأيام تمر ومعها ذكرى عن ذلك الوسيم الذى لم أفكر إن كان مهاجما أو وسط مهاجم، فكنت مشغولا بالرقم سبعة، وتلك المهارة التى صنعت شيئا فى حياتى يبدو أننى أتبينه الآن وأنا أكتب ليتبارسكى!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق