اخبار اليوم «لأ لأ.. لا تتنحى

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

مازال البعض يصر على معاملة الشعب المصرى كأنه من كوكب آخر، ومازالوا يصرون على أن غالبية الشعب المصرى لا تعى ولا تفهم، وأنهم مجرد عبيد مربوطين بحبل يسوقونهم كيفما يشاءون، ولعل ما يحدث داخل اتحاد الكرة فى الآونة الأخيرة يؤكد صدق ما أقول.. ولنعُد إلى الحكاية ولكن من البداية، فعند إجراء العملية الانتخابية صرخنا ونادينا بأعلى الصوت بأن هذه الانتخابات ستكون باطلة لعدة أسباب، أهمها أن من المرشحين مَن لا ينطبق عليهم المواصفات، وأن هناك مآخذ كثيرة تمنعهم من الترشح للانتخابات.. وحذرنا المهندس هانى أبوريدة، رئيس اتحاد الكرة، من مغبة الاستمرار فى العناد والإصرار على ترشيح أسماء بعينها ستكون سببا فى إبطال وجود الاتحاد بكامله.. وللأسف الشديد تعرضنا لحملة عنيفة جدا، سواء من بعض الزملاء الإعلاميين أو بعض المسؤولين داخل الاتحاد، وكنا نعلم جميعا أنها حملة موجهة، وأن من يهاجمنا يعلم أكثر منا مدى صدق وجهة نظرنا.

ولكن، وبكل أسف، استمر المسؤولون عن الاتحاد ومعهم بعض أبواقهم وبعضٌ من شركائهم على طريقتهم الجديدة فى استقطاب عدد من الزملاء للهجوم والتطاول والتجريح، بل إن الأمر وصل، وبكل أسف، فى بعض الأوقات إلى الطعن فى الذمم، والتجريح فى الأعراض، والهجوم عمال على بطال.

وأجريت الانتخابات وأفرزت من جاء بهم رئيس الاتحاد وظلت البهجة والشماتة شعارهم حتى حدث ما لا يحمد عقباه، واتضح أن كل ما قلناه كان صحيحا، وأصبح وجود الاتحاد فى مهب الريح.

وبدلا من الخروج على الملأ والاعتراف بالخطأ ومحاولة تصحيحه، فوجئنا بنفس الوجوه ونفس الأشخاص يتحدثون، ولكن هذه المرة بلغة معاكسة تماما فالاستقالة كانت فى جيبهم والأمور مستقرة ولا يجدون أى مبرر لهذا الانتقاد، لأنهم يسيرون فى الطريق الصحيح.. وبداية، أحب أن أقول إننى لا أحب أن تقيد حرية أى إنسان، أيا كان صديقا أم غير صديق، فالأصل فى الحياة هو الحرية والتمتع بما أنعم الله علينا بكل مناحى الحياة، هذا هو موقفى المعلن دائما.. ولكن دعونى أوضح بعضا من النقاط المهمة التى من الممكن أن يتم الضحك بها مرة أخرى على الجميع، أولاها هى شرعية وجود اتحاد الكرة المصرى، فلا ينكر أحد أن الاتحاد يواجه مأزقا صعبا للغاية، وأنه لولا العلاقة غير المسبوقة بين بعض من المسؤولين فى الاتحاد ووزارة الشباب والرياضة، لكان مصير هذا الاتحاد الحل والاستبعاد، فهناك أحكام نهائية وباتة ببطلان وجود هذا الاتحاد... ثانيا أن اللجنة المشرفة على انتخابات الاتحاد المصرى لكرة القدم من قبل الاتحاد الدولى أعلنت وبوضوح أنه فى حالة صدور حكم ضد هذه الانتخابات فستكون باطلة، وعليه فمن الأفضل إيقاف العملية الانتخابية وتنقية قوائم المرشحين وتحديد موعد آخر لإجراء هذه الانتخابات.

ثالثا.. أن العلاقة الطيبة بين المسؤولين فى اتحاد الكرة المصرى والاتحاد الدولى لكرة القدم ساهمت إلى حد كبير فى إبقاء الوضع على ما هو عليه من تجميد للموقف وعدم الإقدام على أى خطوة من شأنها الإطاحة بهذا الاتحاد.

رابعا.. أن هناك من يحاول أن يكسب أرضية على حساب الموقف الحالى داخل الاتحاد، خصوصا ممن رفعوا قضايا أمام القضاء، والآن نجد أحدهم يساوم للتنازل عن القضية مقابل الحصول على منصب داخل الاتحاد المصرى لكرة القدم، بمقابل مجز للغاية، وهى المفاوضات التى أوشكت على النجاح، ولا توجد بها أدنى خسارة لأحد، فالاتحاد يدفع من أمواله، وصاحب القضية يجنى أرباحا ليست من جيب أحد، ولكن من داخل أموال الدولة.

خامسا.. نجد بالونات الاختبار التى سئمنا ومللنا منها تنتشر الآن فى الأفق الرياضى عن طريق بعض من القنوات التى خصصت وقتها وبرامجها للترويج لفكر معين وآراء معينة وأشخاص معينين بأنه يجب الحفاظ على هذا الشخص، لأنه لو استقال، فقل على الكرة المصرية السلام.. ثم نجد حملة من بعض الزملاء الإعلاميين فى وسائل الإعلام المختلفة تكاد تصرخ وتنادى بأعلى الصوت: «لأ لأ لا تتنحى».. مثلما حدث عقب هزيمة 1967 النكراء التى دفع الشعب المصرى ثمنها غاليا، ولا أدل على ذلك من كلمة الرئيس السيسى الأخيرة فى مؤتمر الشباب، والتى قال فيها إننا ذبحنا اقتصاديا منذ عام 1967 وإننا مازلنا نحاول أن نرمم آثار هذه الهزيمة وهذه النكسة المدوية التى أطاحت بأحلام الكثير من المصريين.

ولكن وبكل أسف، يبدو أن حَمَلة المباخر ومشعلى البخور، الذين يعيشون على إيقاع هذه الأحداث، لهم المصلحة الأكبر فى استمرار هذا الوضع وفى الترويج لقصة أن فلانا يفكر فى الاستقالة، وأن هذه الاستقالة ستجنب العديد من الأزمات والمشاكل مع الاتحاد الدولى لكرة القدم ويضربون لنا الأمثال بما حدث للكويت ومالى وغيرهما من بعض الدول.

وأندهش من بعض الأقلام وبعض البرامج التى تشيع فى كل مكان، بمناسبة وبدون مناسبة، أن أى مساس باتحاد الكرة المصرى سيجعل مسيرة منتخبنا الوطنى الأول تتوقف، وسنفقد ميزة تصدرنا مجموعتنا بكأس ، وأيضاً إيقاف النجاحات المتتالية للمنتخب الوطنى، والتى تمثلت مؤخرا فى الوصول لنهائى كأس الأمم الأفريقية الأخيرة التى أقيمت وسط تنظيم فاشل بالجابون.

ولعلى أسوق بعضا من الأمثلة التى تكذب هذه المزاعم، وأولها من هنا من مصر وبالتحديد عام 1989، عندما لعبت مصر تصفيات كأس العالم كلها بدون اتحاد كرة قدم منتخب، لأنه كان قد صدر حكم بحل الاتحاد فى هذا التوقيت برئاسة الدكتور حسن عبدون، وتناوب على رئاسة الاتحاد المصرى أكثر من شخصية، كان آخرها العميد إبراهيم الجوينى، أعطاه الله الصحة، ولم نشعر بأى مشكلة، بل كانت هناك استقلالية تامة لمنتخب مصر بقيادة الراحل محمود الجوهرى، فنجحنا فيما لم ننجح فيه طوال تاريخنا الكروى وتأهلنا لنهائيات كأس العالم.

والأمر نفسه ولكن على أقوى حدث فى إيطاليا واليونان، فالأخيرة وقبل فوزها ببطولة الأمم الأوروبية، قبع رئيس اتحادها فى السجن بسبب الفساد، أما إيطاليا فقصتها معروفة تماما، فقد تم إبعاد اتحاد الكرة الإيطالى بالكامل وبعض من نجومه، ودخل العديد منهم إلى السجن، وأنهى بعض اللاعبين مسيرتهم الكروية أيضا بسبب الفساد، ولم تهتز إيطاليا، بل إنها فازت ببطولة كأس العالم.

إذاً الأمر ليس صعبا ولا مستعصيا.. كل ما نطلبه من المهندس هانى أبوريدة أن يعيد ترتيب أوراقه مرة أخرى، وأن يحسن اختيار معاونيه، وأن يضع الأسس السليمة والصحيحة لإدارة الاتحاد المصرى من الداخل، ولتكن البداية ببطولة الدورى العام المقبلة، وعليه أن يخرج علينا فورا ليعلن أنه لا تفكير على الإطلاق فى إقامة دورى من مجوعتين، وإلا فقل على الكرة المصرية السلام، وإنه سيحارب التزوير والتسنين فى مسابقات الناشئين، وإنه سيعيد هيكلة الاتحاد المصرى من الداخل إداريا وفنيا، وإن اللجان هى التى ستدير الاتحاد المصرى لكرة القدم، وإن رابطة الأندية المصرية المحترفة هى التى ستدير الدورى المصرى العام، وإن الحكام سيصبحون مستقلين تماما فى قراراتهم ولجنتهم، وإن الملاعب سينظر لها بعين الاعتبار والاهتمام، وإن عائد البث الفضائى سيتم توزيعه بعدالة تامة بعد الاتفاق على بيع الدورى بكامل درجاته لأى شركة أو وكالة تتقدم لشراء حقوق الدوريات المصرية، وإن مباريات المنتخب المصرى سيتم فصلها عن المباريات الأخرى، لأنها ستؤتى عائدا مجزيا يساعد الجميع، خصوصا الأندية الصغيرة فى الارتقاء والنهوض بمستواها.. هذا إن أراد أبوريدة أن تخرج علينا المظاهرات هاتفة.. «لأ لأ لا تتنحى.. ابقى معنا فأنت الأمل».

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق