اخبار اليوم عمارة محمد على.. وعمارة يوليو!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

ترك لنا عصر أسرة محمد على ثروة معمارية رائعة.. حتى وإن كانت صورة مما كان فى أوروبا: بالذات فرنسا وإيطاليا والنمسا.. وربما أفضل مثال لهذه العمارة ما نعرفه الآن بالقاهرة الخديوية - وسط القاهرة - وأيضاً وسط مدينة الإسكندرية وعلى امتداد الكورنيش، حول ميدان المنشية ومحطة الرمل.. بل امتد هذا العصر المعمارى إلى عواصم المديريات والمحافظات، بالذات فى طنطا والمنصورة وأيضاً فى المنيا وبنى سويف وأسوان.. ولا تنسوا مدن القناة، بكل روائعها المعمارية.

ولكن هل تركت لنا ثورة يوليو ثروة معمارية يفتخر بها ثوار يوليو.. أم أن أبرز ما تركوه هو علب الكبريت، المسماة المساكن الشعبية؟! وأمامنا ما أقيم من مبانٍ ومنشآت عامة وخاصة فى هذا العصر الناصرى.. وقارنوا بينها وبين المبانى العامة التى أقيمت فى عصر أسرة محمد على لتجدوا الفرق هائلاً.. هذه هى مبانى دار القضاء العالى.. والشهر العقارى.. وحتى مبنى سنترال رمسيس.. وتابعوا أيضاً مبانى الجامعات، وفرق رهيب بين مبانى جامعة فؤاد «القاهرة» وكلياتها.. ومبانى جامعات أسيوط وجنوب الوادى والمنصورة وبنها وغيرها.

وحتى المبانى الخاصة، أى العمارات. وربما تكون الأيموبيليا هى آخر ما تمت إقامته فى أواخر الثلاثينيات.. وعمارات شركة الشمس.. ثم قارنوا بينها وبين ما تم بناؤه مع يوليو 1952. وحتى الأحياء الجديدة.. وماذا عن الجديدة والمعادى والمنيل.. ثم قارنوها بالأحياء الجديدة، حتى مدينة نصر وتوابعها.

ولا تقولوا لنا إننا فضلنا الجانب الوظيفى للمبنى على الجانب الجمالى.. إذ ماذا يمنع تخصيص نسبة من تكاليف المبنى لتجميل واجهات المبنى، عاماً أو خاصاً، رغم أن قانون المبانى الصادر عام 1948 كان يلزم المنشئ بجانب معقول من تجميل المبنى.. وشاهدوا عمارات: التورينج فى العتبة، والشبراويشى والدمرداش وسط القاهرة.. ولا نقول لكم شاهدوا قصور جاردن سيتى أو الزمالك. ولكن هل ننسى أيضاً حتى مساكن البسطاء فى الأحياء الشعبية، من أشغال الأرابيسك فى النوافذ والشرفات من خشب معشق.. حتى فى الجمالية وسوق السلاح والسيدة زينب وطولون!!.

نعم، أعطت يوليو 1952 اهتماماً أكبر «لعدد» الشقق التى تقام.. وهذا جيد.. ولكن لاحظوا أيضاً مساكن أو مدن العمال، التى أقيمت قبل يوليو فى حلوان الحمامات. والمطرية. وإمبابة - وهى بالمناسبة أقيمت خلال حكم حزب الوفد - وكل بيت عبارة عن فيلا بسيطة من طابقين، تحيط بها حديقة صغيرة أو فناءً واسع.. وكانت تراعى الجماليات، رغم أنها كانت أيضاً مساكن شعبية.. وكذلك مساكن العمال التى أقامتها شركات بنك مصر فى المحلة وكفر الدوار.. وإذا كنا نتحدث عن الوظيفة الأساسية للمسكن.. إلا أن 5٪ فقط تخصص لتجميل المبنى ليست بالمبلغ الذى يضرب أى ميزانية.

وحتى مبنى مجمع المصالح الحكومية الذى أقامته حكومة الوفد عام 1950، أو يحمل الآن اسم مجمع التحرير، ووضع تصميمه الدكتور مصطفى كمال - الذى وضع تصميمات توسعات الحرمين الشريفين أيام الملك فهد.. راعى فيها هذا المهندس العبقرى جمالية المكان والموقع والتصميم.. فجاء علامة من علامات عمارة المبانى الحكومية أيامها.

ومن أهم هواياتى - منذ جئت للقاهرة فى أكتوبر 1957 للالتحاق بجامعتها - أن أطوف وأتعبد وسط شوارعها.. أستمتع بجمال العمارات: عامة وخاصة.. وأعشق تماماً هذه الواجهات.. بل السلالم الرخامية البديعة.. وحتى المساجد.. لم ينشئ يوليو 1952 مسجداً يشد العيون.. حتى وإن كان طراز مسجد صلاح الدين فى المنيل - عند كوبرى الجامعة - يمثل نموذجاً للمساجد فى العصر الناصرى.. فأين هذه المساجد من مساجد العصر الفاطمى.. ثم العصر الأيوبى.. وصولاً إلى العصر المملوكى بجزأيه؟!.. وحتى مساجد مصر تحت الحكم أو الاحتلال العثمانى البغيض.. فأين هى مساجد العصر الناصرى.. اللهم إلا بعد الزيادات أو التوسعات التى جرت لمساجد السيد البدوى وإبراهيم الدسوقى والسيدة زينب والإمام الحسين؟!.

■ ■ إن العمارة - بكل أنواعها - هى عنوان أى عصر.. وهى شهادته الباقية على مر العصور.. وأعتقد أن أحداً لن يجرؤ دفاعاً عن عمارة عصر يوليو 1952، التى جعلتنا نتأخر.. فقط، فازت مصر بظاهرة العشوائيات وما أكثرها من بدايات العصر الناصرى.. ولا تتعللوا بالقول إن المعارك الخارجية شدت الدولة المصرية بعيداً عن العمارة.. فما أكثر المعارك التى عاشتها مصر طوال عصورها الفاطمية والأيوبية والمملوكية، ولكن هل كان المماليك أكثر مصرية من المصريين، وهم من أهم البناة؟!.

■ ■ ترى.. هل نستعيد عصر ثورة 19 المعمارى.. أم نتساءل: وماذا ستترك لنا عمارة ثورتى 25 يناير و30 يونيو.. أم شغلتنا معارك لقمة العيش عن البناء.. كما يجب أن يكون هذا البناء؟!.

■ ■ أم أن قوانين تخفيض الإيجارات التى بدأت مع العصر الناصرى هى المسؤولة عن انهيار مستوى البناء.. رغم أن دورها الاجتماعى كان مطلوباً لتخفيف الأعباء عن المستأجرين؟!.

تلك قضية جديرة بالمناقشة.. حقاً، أين عمارة يوليو 1952؟ وهل نشهد طفرة معمارية لثورتى يناير ويونيو؟!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق