اخر الاخبار "النجدي"لـ طالب الرفاعي: ذاكرة بيت في الماء

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

في "النجدي"، رواية طالب الرفاعي الصادرة حديثاً في الكويت عن منشورات "ذات السلاسل" (2017) يدخلنا  إلى عوالم البحر وتاريخه الاجتماعي. يقع العمل في 172 صفحة، ويتوزع على ثمانية فصول في شكل معطيات زمنية (تبدأ من الساعة 11 والنصف ليلا إلى نفس التوقيت من الليلة التالية).

يبني الرفاعي عمله استناداً إلى شخصية البحار الكويتي عبد الله النجدي الذي عايش البحر منذ كان عمره 14 سنة، وكان والده بحارا أيضا، حيث يقدم لنا الأحداث من خلال الأنا الساردة، المتتبعة للأحداث، والمتقمصة لحياة النجدي الذي قضى عمره في البحر، وكوّن وطيدة مع أهل البحر.

وعن طريق هذه العلاقات نكتشف  لهذا النوع من الناس الذين اختاروا طريق البحر وبقوا أوفياء له حتى بلغوا سناً متقدمة، وهذه هي حالة النجدي في سن السبعين، الذي أخبر زوجته ذات ليلة بأنه سيركب البحر، فلم ترحب بالفكرة، ولم تخف عدم رغبتها، بل رفضتها، لكنها لم تستطع مقاومة إرادته.

تنطلق أحداث الرواية من الكويت، حينما كان النجدي في حوار مع رفاقه بعد أن قرأ خبراً في الجريدة مفاده أن الخميني منح مكانة مهمة للقضية الفلسطينية. "لا أخبار جديدة، الخميني وعد عرفات بالدعم..."، "كلام .. لن يحرّر فلسطين إلا الفلسطينيون".

هي لفتة تعبر عن اهتمام وتطلعات النجدي إلى قضايا المنطقة العربية ومصير القضية الفلسطينية التي هي في طليعة الهمّ العربي، هذا دون أن ننسى ظهور البترول الذي فرض فرصا جديدة للانتعاش الاقتصادي، وبالتالي وفّر وظائف واستثمارات وانشغالات وطموحات جديدة لإنسان المنطقة التي أبعدت البحارين رويداً رويداً عن عالم البحر، عندما نشأت بدائل جديدة وأعمال أخرى بعيدة عن البحر الذي يبقى إنسان المنطقة عاشقاً له ومتمسكاً به كفضاء مكوّن ومكمّل لوجوده.

أما في حالة النجدي فلقد سكن البحر دمه، حتى جاء اليوم المشؤوم الذي تكدّرت فيه الأجواء وانقلبت على كل حيله وتجاربه، وأودت بحياته ذات يوم من أيام عام 1979. لأن البحر كما يقول: "محبوبي.. يوم ردّني أبي نزولا عند قسم أمي، بقيت بعزلتي ونفوري منها. أمضي أوقاتي مع صديقي محمد القطامي في مركبنا الصغير. نكتشف أسرار البحر ومتعه. نبقى في صحبته طوال اليوم... البحر بيتي الثاني". وفي موضع آخر: "لن أقول لها؛ البحر يناديني، تذكّرتُ جملتي التي رددتها على مسمع صديقي النوخذة عبدالله القطامي: "نهايتي راح تكون في البحر".

وفعلا كانت نهايته في البحر، حيث يرسم لنا مقاومته وتحديه للعاصفة: "يا بحر أنا تركت الدنيا لأجلك فهل تغدر بي؟ أنا النوخذة علي ولد ناصر النجدي عرفت أهوال بحار الدنيا وغامرت في ليل المحيطات أغرق قرب شاطئ بيتي!".

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق