اخبار اليوم رعب التواصل مع الناس

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

خطباء الأوقاف ممنوعون من الظهور الإعلامى إلا بإذن، رجال القضاء ممنوعون بإذن ودون إذن، رجال الشرطة كذلك، ظهور أعضاء البرلمان من عدمه مرتبط بما سيقولون، لو توافق مع رئيس المجلس خير وبركة، إن لم يكن فسوف يحال للجنة القيم بتهمة إفشاء المعلومات، حتى نجوم كرة القدم ممنوعون بأمر رئيس النادى، الجديد هو الفيسبوك، محافظ الدقهلية قرر معاقبة أى موظف يشكو عن طريق الفيسبوك، طبعاً الأمر مرتبط بالصحافة المقروءة أيضاً، أى لا حديث تليفزيونى ولا صحفى ولا فيسبوكى، وفى النهاية كل هؤلاء يعيبون على الدولة الرسمية تراجع الديمقراطية وتكميم الأفواه والرأى والتعبير وحقوق الإنسان إلى غير ذلك من القائمة الطويلة.

السؤال هو: لماذا كل هذا الرعب، لماذا نرتعد من فتوى صادقة لأحد العلماء، أو من الرأى الآخر لهذا القاضى أو ذاك الضابط، كيف لا يكون عضو البرلمان حراً يدلى برأيه كما يشاء، هو فى النهاية لا يعمل لدى الدولة، هو يمثل الشعب، كيف لا يحق للاعب الكُرة أن يتحدث بصراحة عن إخفاقات الرياضة أو حتى إخفاقات النادى، كيف لا يجوز لموظف أو عامل أن يبعث برسالة إلى الوزير أو المحافظ بعد أن فشل فى الوصول إلى أى منهما، كيف لا يجوز للمواطن بصفة عامة أن يُعبّر عما يجول برأسه مادام ذلك فى إطار من الاحترام ومراعاة الآداب العامة وسرية البيانات المتعلقة بأى عمل ينتسب إليه.

أعتقد أن أى عقوبة فئوية يتم توقيعها على أى شخص فى هذا السياق هى غير قانونية وغير دستورية ما دام التعبير هنا لم يمس الشرف أو العرض أو العقيدة، أو أيا من المنصوص عليه فى قانون العقوبات، ذلك أنه من غير المنطقى الاتصال بأى واعظ بالأوقاف على الهواء مباشرة لسؤاله فى أمر متعلق بأمور الدين، فتكون الإجابة والله لا أستطيع، أو الاتصال بلاعب كرة للتعليق عن ملابسات الفوز أو الخسارة، فتكون الإجابة والله أخشى من الكلام، أو الاتصال برجل قانون لتوضيح أمر ما للمشاهدين فيرفض التعقيب للأسباب نفسها.

هذا هو المعنى الحقيقى لدولة الخوف، ليس ذلك فقط، بل هذا هو ما جعل الإعلام هشاً ليس على مستوى المرحلة ولا أى مرحلة، أصبح إعلام المتقاعدين، أو إعلام المتسلقين العاطلين، أو إعلام الزهايمر، أو إعلام من هم دون المستوى، ذلك أن الخيارات أمام معدى البرامج لم تعد متاحة، كما أن الخيارات بين محررى التحقيقات الصحفية بالصحف المختلفة لم تعد واسعة، ضيوف البرامج التليفزيونية أصبحت وجوها مألوفة لا تتغير تحت مسمى خبراء واستراتيجيين وخلافه، هم ليسوا على مستوى الأحداث أبداً، إلا أنه لا بديل، كما المصادر التى تعتمد عليها الصحف تماماً، من هنا كانت أهم عوامل تراجع الإعلام، مسموعاً، أو مشاهداً، أو مقروءاً.

كان من الطبيعى أن يتجه الناس إلى مواقع التواصل الاجتماعى، يتداولون الأحداث والتعليقات فيما بينهم، للأسف خرجت عن الآداب العامة فى نسبة منها، أيضاً قامت الكتائب الإلكترونية بتوجيه نسبة منها، إلا أنها رغم ذلك أصبحت متنفساً يتناقل الأنباء لحظة بلحظة بتعليقات فورية قد تتجنبها الصحف والتليفزيونات نتيجة الرقابة الرسمية أو الشخصية أو المصلحية، أنتجت فى نهاية الأمر صداقات وعلاقات ما كان يمكن أن تحدث عن طريق الإعلام التقليدى، أصبحنا نرى دعوات للتبرع بالدم، وأخرى بالدعاء للمريض، وثالثة للترحم على المتوفى، إلى غير ذلك من فعاليات التكافل الاجتماعى.

بالفعل كانت الفرصة سانحة لاستغلال كل ذلك لصالح المواطن والدولة فى آن واحد، فى إنشاء مجموعات خيرية تؤدى عملا ما لصالح الجميع، فى إنشاء مجموعات دينية وقانونية واقتصادية تجيب عن كل ما يهم المواطن، إلا أن عامة المواطنين حملوا على عاتقهم التعامل مع الوضع جملة وتفصيلاً، ربما كانت الكتائب الإلكترونية الرسمية أكثر ما أساء لهذا التواصل الاجتماعى، الجهل سيطر على أداء هذه اللجان التى لم تحاول العمل من خلال أساليب علمية، كان كل هدفها الإساءة إلى من يعارضهم الرأى، إلى أن تم كشفهم سريعاً، اتجه الأمر الآن إلى الحد من مشاركات المواطنين من خلال مشروع قانون آخر على الأبواب، يأتى امتداداً للقوانين السابقة سيئة السُمعة للأسف!!.

على أى حال، آمل ألا تستمر هذه الحالة أكثر من ذلك، تلك المتعلقة بالخوف، الخوف من الحديث، الخوف من التعليق، الخوف من الظهور الصحفى أو التليفزيونى، هى حالة شاذة لا يمكن اعتبارها طبيعية أبداً فى مجتمع ينشد التقدم، ذلك أن حديث الناس ورأيهم هو المرآة الطبيعية لأى مجتمع، خاصة أن مراكز استطلاع الرأى لدينا دون المستوى، أيضاً بسبب الخوف، ذلك أن المواطن فى العينات العشوائية سوف يخشى الإدلاء برأيه، إلا إذا جمعنا عينات منتقاة، تتحدث فى القضايا التى يتم تحديدها مسبقاً، وهو ما يعد نوعاً من أنواع العبث، لن يفيد المجتمع يوماً ما.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق