اخر الاخبار صائدة الشباب

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

ورد في المثل الشعبي "يا ماخد الزغار يا غالب التجار"، في مديح خطوة الاقتران بشريكٍ صغير السن، بمعنى من كان محظوظا بما يكفي، كي يتزوّج من شريك صغير السن ربح البيع وتغلب على أمهر التجار، وحقق صفقةً مربحة تضمن له حياة زوجية هانئة. ووفق المنظومة الفكرية التي تحكم عقل العربي، فإن المخاطب، في هذا المثل، هو الرجل بطبيعة الحال. وطالما كان سائداً ومطلوباً ومبرّرا، بحسب الأعراف السائدة زواج الرجل المسنّ من صبيةٍ في عمر بناته. أما إذا أبدى الرجل تسامحا وتنازلا، فإن زوجته ستصغره بعشر سنوات.
أذكر حادثةً طريفةً في أثناء عملي في المحاماة، وفي سياق إقناع مسنٍّ ثريٍّ، كان في أواخر السبعينات من عمره، بعدم تنفيذ قراره الزواج من سيدة ثلاثينية، لما لهذا الزواج غير المتكافئ من آثار سلبية شديدة، ما زال ورثته يدفعون ثمنها محاكم وقضايا ومنازعات. ردّ المرحوم "عمو، النسوان بعد سن الثامنة والثلاثين لا يصلحن لشيء". صار الرجل في ذمة الله بعد سنتين، فيما شاركت الزوجة الفتية، وعلى "البارد المستريح" أبناءه ميراث والدهم، وهذا حقها الشرعي، غير أن ميل الرجل العربي عموما إلى الزواج ممن تصغره سنا يمكن اعتباره ظاهرةً تستحق الدراسة، إذ يخفي هذا الميل قلة ثقةٍ بالقدرة على مواجهة المرأة الناضجة، ويقلل من فرص فرض السيطرة والهيمنه عليها، حتى ونحن نلاحظ أن الفوارق في العمر بين الأزواج آخذةٌ في التناقص، وصار مألوفا التقارب في العمر بين الزوجين، غير أن الأمر مرتبط بعوامل اقتصادية بالدرجة الأولى، لها علاقة بحصول المرأة على فرص متساوية في التعليم وسوق العمل. أما في حالة زواج كبيرة السن من شاب يصغرها عمرا، وهي حالة غير مقبولة اجتماعيا، لأن المجموع يعتبرها حالةً شاذّة، وينظر إلى المرأه بعين الريبة والاحتقار، كونها لم تحترم شيبتها وعبّرت عن تهافت وشهوانية وتعلق بالحياة. وفي العادة، يُعزى ارتباط الشاب بها بأي سببٍ، باستثناء الحب، فيقولون سحرت له أو لعله طامع بثروتها.
من هنا، تبدو قصة إيمانويل وبريجيت ماكرون غير مفهومة لكثيرين، فالشاب الوسيم فائق الذكاء والحيوية الذي لم يبلغ الأربعين بعد، وهو أصغر مرشح لمقعد الرئاسة الفرنسية، ما زال يعبّر عن حبّ كبير لمعلمة المسرح السابقة التي حاولت العائلة إبعاده عنها بشتى الوسائل، زوجته الستينية المحتفظة برشاقة وجمال وخفّة روح، تحسدها عليها صبايا يافعات، على الرغم من أنها جدة لسبعة أحفاد، يقبّلها بشغف أمام عدسات التصوير، وعلى مرأى ، ويقدّمها للصحافة، باعتزازٍ كبير، حبيبة عمر وشريكة مرشحة قد تصبح سيدة فرنسا الأولى. وقد أطلق عليها بعضهم لقب "صائدة شباب"، وهي التي في طريقها إلى الإليزيه. فيما اعتبرت صحيفة ديلي ميل الشعبية البريطانية الحكاية قصة القرن، ليس بسبب المشاعر الجيّاشة التي عبر عنها الزوجان فحسب، بل بسبب الفارق الشاسع في العمر، إذ تكبره بريجيت التي كانت معلمته بأربعة وعشرين عاما، إذ التقته وهي في منتصف العمر، متزوجة وأما لثلاثة أبناء، فتى بلغ الخامسة عشرة حديثا، ما أضفى على الحكاية غرابةً وغموضا وتشويقا، وربما شبهة تضليل وغواية قاصر غير مدرك أو مسؤول عن مغبة أفعاله، ما ألهب الخيال والفضول تجاه فكرة لذة الفاكهة المحرّمة.
وقد تكهّن، وربما تمنّى بعضهم وجود عشيقة شابة حسناء في الخفاء تليق به، إذ يرفض عقل هؤلاء هذا الاقتران، غير المنطقي كما يرونه. والحق أن ثمّة وجاهة في هذا الرأي، إذ أن التكافؤ والتوافق الفكري والنفسي، وكذلك مقدار النضج العاطفي، وزاوية الرؤية إلى الحياة، تتطلب، في العادة، تقاربا معقولا في العمر. لكن علينا الاعتراف بأن القلب الأهبل، وعند الإصابة بلعنة العشق المباغتة، يخرج على كل القوانين، ويشرع في سن شرائعة الخاصة غير المعنية بالمنطق، لا من قريب ولا من بعيد، وتلك حكاية أخرى.

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق